السبت 16 من ذي الحجة 1432 هـ
نقلا عن موقع الشيخ - حفظه الله ورعاه - من الرابط التالي:
http://www.albasira.net/cms/play.php?catsmktba=7112
لا يخفى على بصير أن الحزب السياسي يعني حكومة؛ فتجد في الدول التي تزعم الديموقراطية أن الأحزاب تتعاور على مقاعد الحكومة، فهذا في السلطة، والمعارض في الظلِّ يُمارس حكما أيضا، والكل مُتعاون في خدمة البلد وتحقيق مصالحه …
أمّا عندنا في مصر: فإن الأحزاب ليست كذلك، أحزاب هشّة لا تعتمد على أجندات عمليّة حقيقيّة ولا خبرات صادقة في حمل همّ الأمة وعلاج مشاكل البلاد التعليميّة والبحثيّة والتربوية والاجتماعيّة والاقتصادية والتجارية والزراعية والصناعية والسياسية والدينيّة والعسكرية والدولية والإقليميّة … وغيرها.

إنما هي أبواق تتكلّم كثيرا، ولا تعملُ إلّا قليلا، ومن حالفهم الجدّ في تحقيق موعود نظري يُصادم بطائفة عظيمة من الصعوبات التي ربما لم يُفكّر فيها …
فالفكر يسبقُ العمل، وبذا فإن من الرائق للحزبيين أن تكون تصوّراتهم دقيقة، وعندهم فرق عمل كاملة لها من الخبرة والحرفية والمهنيّة ما يُمكن أن نميّزهم عن غيرهم، وهذا كلّه في سياق ونسق الحزب …
هذا ما يوجد عند غيرنا، أمّا نحن: فإنّ الحزب السلفي فكرة وقياما وانتشارا خلال أشهر!! أين الخبرات؟ لأننا لم نعمل شيئا للأمة، ومن هنا سيعتمد الحزب السلفي على طائفة، ويتحرّك من خلال طائفة، مُتخلّيا بذلك عن فكر الأمة والأخذ بيدها، وهذه خسارة كبيرة؛ لأن الحزب السلفي سيحرقُ رصيده الذي ربّاه قبل الحزب؛ لأنه في الحقيقة: (صورة كبيرة وضجيج كبير)، لكن لم يُقدّم شيئا للأمة، ولن يُقدّم!!!
نعم، الأمة في حاجة إلى بناء إيماني وتربوي، ولكن لن يكون ذلك إلّا بالدعوة والفتن والبلاء وتسليط المجرمين على الموحّدين، وعندها يكون النصر والتأييد، أمّا بهذه الصورة: فلا نزال في دائرة (الجماعة) لا (الأمة) ، إن التراخي والغرور الذي يولّده الحزب يقلبنا من (مُجاهدين) بالعلم والعمل والدعوة، إلى (مُستأنسين) بالحزب! رغبةً في حصد المصالح الموهومة، وحاشا وكلّا أن يكون هذا في دين محمّد – صلى الله عليه وسلم – ، الذي لا يرضى أن نبيع ديننا ونخسر ماضينا، أو أن يكون سيعُنا وراء رجال الأعمال ليحملوا التبعات المالية والإدارية (أحيانا) للحزب.
إن صفوفنا في الداخل تحتاج إلى إعادة صياغة وتنسيق وترتيب ليس إداريا ولا مصلحيا ولا هوائيا، وإنما تحتاج إلى صياغة إيمانيّة تربوية عالية، لكن أن يكون هذا حالنا من ضعف الجنود والأتباع!!


































